مسيرة القسم
مسيرة قسم التربية الخاصة خلال أربعة عقود
يُعدّ قسم التربية الخاصة بكلية التربية – جامعة الملك سعود أحد الأقسام الأكاديمية الرائدة التي أسهمت في إرساء دعائم التعليم المتخصص في مجال التربية الخاصة على مستوى المملكة العربية السعودية والعالم العربي. فقد أُنشئ القسم في العام الجامعي 1404–1405هـ ليكون الأول من نوعه عند تأسيسه، منطلقًا برؤية علمية واضحة تستهدف إعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة والموهوبين وفق أسس تربوية حديثة.
ومنذ انطلاقته، شهد القسم تطورًا نوعيًا متدرجًا شمل التوسع في برامجه الأكاديمية، وتعدد مساراته التخصصية الدقيقة، حيث بدأ ببرنامج البكالوريوس ثم تطور ليقدم برامج الماجستير والدكتوراه، بما يعكس استجابته للتغيرات العلمية ومتطلبات الميدان التربوي. كما حرص القسم على تطوير خططه الدراسية ومقرراته بصورة دورية، بما يواكب المستجدات البحثية والتقنية في مجال التربية الخاصة.
ويقدم القسم مسارات تخصصية متعددة تشمل: الإعاقة الفكرية، وصعوبات التعلم، والاضطرابات السلوكية والانفعالية والتوحد، وتربية الصم وضعاف السمع، إلى جانب تخصصات أخرى أسهمت في تعزيز عمق التخصص ودقته. وقد أتاح هذا التنوع للدارسين فرصًا واسعة للتخصص المهني والبحثي في مختلف مراحل الدراسة الجامعية.
كما أولى القسم اهتمامًا بالغًا بالبحث العلمي؛ حيث أسهم أعضاء هيئة التدريس في إنتاج علمي متميز نُشر في مجلات علمية محكّمة، وشاركوا في مؤتمرات محلية ودولية، إضافة إلى تنفيذ مشاريع بحثية تخدم قضايا التربية الخاصة وتسهم في تطوير السياسات والممارسات التعليمية. وامتد دور القسم ليشمل الشراكة مع المؤسسات المجتمعية، والجهات الحكومية، والجمعيات المتخصصة، دعمًا للتعليم الشامل وخدمة المجتمع.
وفي إطار مواكبة التحول الرقمي، اتجه القسم إلى توظيف التقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساندة، في مجالات التعليم والتدريب والبحث العلمي، بما يعزز جودة الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة، ويواكب التوجهات الوطنية ورؤية المملكة 2030.
وقد أسهمت مسيرة القسم في تخريج أعداد كبيرة من المعلمين والمعلمات والمتخصصين الذين يعملون اليوم في مختلف القطاعات التعليمية والتأهيلية الحكومية والأهلية، وأسهموا بفاعلية في الارتقاء بخدمات التربية الخاصة في المملكة، مما رسّخ مكانة القسم كمرجع أكاديمي ووطني رائد، وشريك فاعل في التنمية التعليمية والمجتمعية.